جلال الدين السيوطي
975
شرح شواهد المغني
في التوضيح على تأكيد المنفي بلم بالنون شذوذا . قال الأعلم يصف الشاعر به جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات . وقال ابن هشام اللخميّ : ليس كذلك ، وانما شبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حين امتلأ بشيخ معمم فوق كرسي . هو وما قبله من الأبيات يدل على ذلك « 1 » . 878 - وأنشد : هما خطّتا إمّا إسار ومنّة « 2 » هو من قصيدة لتأبط شرّا أوّلها : إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر ولكن أخا الحزم الّذي ليس نازلا « 3 » * به الخطب إلّا وهو للقصد مبصر فذاك قريع الدّهر ما عاش حولا * إذا سدّ منه منخر جاش منخر أقول للحيان وقد صفرت لهم * وطابي ويومي ضيّق الحجر معور هما خطّتا إمّا إسار ومنّة * وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر قال في الأغاني : كان تأبط شرّا يشتار عسلا من جبل ليس له غير طريق واحد ، فأخذ لحيان عليه ذلك الموضع ، وخيروه النزول على حكمهم أو إلقاء نفسه من الموضع الذي ظنوا أنه لا يسلم . فصب العسل الذي معه على الصفا وشد صدره على الزق ثم لصق على العسل ، فلم يبرح ينزلق عليه حتى نزل سالما وجعل يكلمهم ، وكان بينهم وبين الموضع الذي استقرّ به على الطريق مسيرة ثلاثة أيام . قوله : وقد جد جده : أي ازداد جدا وأضاع ضيعا . وقاسى أمره ، أي شفي به وهو مول . والحزم : الشدة والضبط . وأخو الحزم : صاحبه الذي يستعدّ للأمر قبل نزوله ،
--> ( 1 ) البيت من شواهد سيبويه 2 / 152 وهو في أمالي ابن الشجري 1 / 347 وقال : ( وقال آخر في وصف وطب مملوء لبنا ملفوف في غشاء : يحسبه . . . البيت . أراد : يحسبه الجاهل به . ( 2 ) الخزانة 3 / 356 ، واللسان ( خطط ) ، والأغاني 21 / 158 - 159 ( 3 ) في الأغاني : ( ولكن أخو . . ) .